حيدر حب الله
104
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
به آثاره من غزارة وتنوع قد شارك بكثير من الأصالة والإبداع والتجديد في تحديد الاتجاه العام للثقافة الإسلامية في زمنه وتحديد مستقبلها كذلك . وقد بقيت آراء الشيخ الطوسي في القضايا الرئيسية الفقهية والأصولية تتمتع بنوع من الإكبار لدى الأُصوليين والفقهاء دهراً طويلًا ، وقد تحاشى العديدون الخروج عليها أو نقضها إلَّا بعد أجيال عدّة وقد اتسمت محاولاتهم هذه بالجُرأة . ويستفاد من تتبع تواريخ محاضرات الشيخ الطوسي والتي دوّنت في كتابه ( الأمالي ) أنّه قد ضَعُفت قوى الشيخ ، وحَلَّ به الوهن في السنتين الأخيرتين من عمره الشريف ، فآخر محاضرة للشيخ ( هذا بناءً على أنّ الأمالي يحتوي على آخر محاضرات الشيخ حيث يعدّ كتاب « شرح الشرح » مفقوداً ) كان يوم التروية من سنة 458 ه - وأملى فيها ثلاث روايات ، وقبلها محاضرته يوم 6 صفر سنة 458 ه - وأملى فيها 4 روايات ، وقبلها محاضرته في مجلس يوم الجمعة 3 ذي القعدة سنة 457 ه - أملى فيها 5 روايات ، فالبعد الزمني الشاسع بين هذه المجالس فضلًا عن قلّة الروايات التي أملاها الشيخ على مستمعيه بالقياس إلى مجالسه السابقة التي كان يملي فيها عشرات الأحاديث وفي فترات متقاربة خير دليل على ما قلناه . وأخيراً توفي الشيخ الطوسي - رحمه الله تعالى - ليلة الاثنين الثاني والعشرون من محرم سنة 460 ه - كما هو المتفق عليه عند مترجمي الشيخ من الإمامية - عن خمس وسبعين سنة ، وتولى غُسله ودفنه عدد من تلاميذه كالشيخ حسن بن مهدي السليقي ، وأبي محمد الحسن بن عبد الواحد العين زربي ، والشيخ أبو الحسن اللؤلؤي ، ودُفن في داره بوصيّةٍ منه ، ثم تحوّلت الدار بعده مسجداً - حسب وصيته - فصار من أشهر مساجد النجف ، حيث عُقدت فيه منذ تأسيسه حتى اليوم عشرات حلقات التدريس مِنْ قبل كبار علماء الشيعة ومجتهديهم .